ابن الجوزي
182
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
قال : ثم على تقدير الصحة يحتمل أمرين : أحدها : أن يكون ذلك راجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كأنه ضحك حين أخبر بضحك الرب ، حتى بدت لهواته وأضراسه صلى الله عليه وسلم ، كما روي أنه ضحك حتى بدت نواجذه ( 117 ) ، وهذا هو الصحيح لو ثبت الحديث . وإنما هو مقطوع ( 118 ) . الثاني : أن يكون تجوزا عن كثرة الكرم وسعة الرضا ، كما جوز
--> ( 117 ) قلت : هناك أحاديث كثيرة فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه منها في سنن أبي داود برقم ( 1173 ) وغير ذلك لكن هذا الضحك بلا قهقهة ، أي خلافا لكثير من الفجرة الذين يجتمعون ويذكرون قصصا ودعابات فيقهقهون بلا أدب ولا حياء . وقد صنف شيخ شيوخنا الحافظ السيد حمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى رسالة قيمة في هذا الموضوع سماها : " شوارق الأنوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة " جمع فيها الأحاديث التي ورد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ، فليراجعها من شاء ، وهي مطبوعة بدار البصائر بدمشق . ( 118 ) قلت : هو متصل في " مسند أبي عوانة " ( 1 / 139 ) إلا أننا نجزم بوضعه أو أن الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه بعيد .